ملا محمد مهدي النراقي
285
جامع السعادات
من غير وجدان كراهة في نفسه لهذا السرور والارتياح . وهذا أيضا نقصان وإن كان أقل إثما بالإضافة إلى ما قبله . الرابعة - أن يسر ويرتاح ، ولكن كره هذا السرور والارتياح ، وكلف قلبه كراهة المدح وبغضه ، وهو في مقام المجاهدة ، ولعل الله يسامحه إذا بذل جهده . ومع ذلك لم يقدر على ربط نفسه على كراهة المدح دائما . فصل أسباب حب المدح حب المدح والثناء له أسباب . الأول - شعور النفس بكمالها ، فإن الكمال لما كان محبوبا فمهما شعرت النفس بكمالها ارتاحت واهتزت وتلذذت ، والمدح يشعر نفس الممدوح بكمالها ، فإن كان ما به المدح وصفا مشكوكا فيه صادر عن خبير بصير لا يجازف في القول ، كالوصف بكمال العلم والورع وبالحسن المطلق ، فاللذة فيه عظيمة لأن الإنسان ربما كان شاكا في كمال علمه وكمال حسنه ويكون شائقا لزوال هذا الشك ، فإذا ذكره غيره ، ( لا ) سيما إذا كان من أهل البصيرة أورث ذلك طمأنينة وثقة بوجود ذلك الكمال ، فعظمت لذته ، ولو كان صادرا ممن لا بصيرة له ، كانت لذته أقل لقلة الاطمئنان بقوله . وإن كان ما به المدح وصفا جليا ، كاعتدال القامة وبياض اللون ، كانت لذته في غاية القلة ، لأن ثناءه لا يورث ما ليس له من الطمأنينة والثقة ، إلا أنه لا يخلو عن لذة ما ، إذ النفس قد تغفل عنه فتخلو عن لذته ، فتنبهها عليه بالمدح يورث لذة ما . ولضد هذه العلة يبغض الذم أيضا ، لأنه يشعر بنقصان في نفسه ، والنقصان ضد الكمال . الثاني - إن المدح يدل على أن قلب المادح ملك الممدوح ، وأنه مريد له معتقد فيه ومسخر تحت مشيته ، وملك القلوب محبوب ، والشعور بحصوله لذيذ ، ولذلك تعظم اللذة مهما صدرت ممن تتسع قدرته وينتفع باقتناص كان المادح ممن يعتنى بقوله ، وهذا يختص بمدح يقع على الملأ . الثالث - إن المدح سبب اصطياد قلب كل من يسمعه ، لا سيما إذا قلبه كالملوك والأكابر ، ولضد هذه العلة يكره الذم ويتألم القلب به .